السيد عبد الأعلى السبزواري
7
مواهب الرحمن في تفسير القرآن
قوله تعالى : ألم . تقدّم الكلام في الحروف المقطّعة القرآنية في أوّل سورة البقرة ، والمتحصّل منه أن الاحتمالات المتصوّرة فيها خمسة . . . الأول : أنها أسرار ورموز بين الموحي والموحى إليه ، لا يعلمها أحد حتى جبرائيل الذي هو أمين الوحي ، فإن بين كلّ ملك والخواص من وزرائه أسرارا في المخاطبة والخطاب كما هو معلوم ، بل هذا هو دأب المتيّمين من الأحباب ، وقديما قالوا إن للحبّ لغة خاصة في مقابل كلّ لغة . بين المحبّين سرّ ليس يفشيه * قول ولا قلم للناس يحكيه هذا في الحبّ المجازي ، وأما الحقيقي منه فلا يعقل تمديده بحدّ أبدا . الثاني : أن المركّب منها إشارة إلى أمر مهم في الشريعة المقدّسة . ولكن يرد عليه أن ذلك لا يكفي في الاحتجاج على أهل العناد واللجاج بل مطلق العناد ، لما ثبت في محلّه من أنه لا أثر للمجمل والرمز واللغز التي تنبو عنها الأفهام ولا يعتمد عليها الأعلام في مخاطباتهم ، فتدخل في متشابهات القرآن الكريم التي عجزت عن فهمها العقول . الثالث : أنها اسم لنفس السورة التي بدأت بها . ويرد عليه أن فيه من الغرابة ما لا يخفي . الرابع : أنها ذكرت تمهيدا لإصغاء المخاطبين والسامعين . وفيه : أنه بعيد من الحكمة . الخامس : أنها ذكرت تجليلا للسورة ، يعني أن السورة وإن كانت فيها هذه الحروف الهجائية بحسب الظاهر ، ولكنّها مشتملة على معارف لا تحيط بها العقول ويعجز الإنسان عن الإتيان بمثلها . وهناك وجوه أخرى ، يمكن الجمع بينها . والقول بأن تمام تلك الوجوه منطوية فيها ، وليس ذلك من شأن الآيات الكريمة ببعيد . وتمام الكلام تقدّم في أوّل سورة البقرة .